ابن يعقوب المغربي

423

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الإفراد ما ذكر ليتأتى للمخاطب اعتقاد اجتماعهما في الموصوف ، فإذا قلنا في قصر الإفراد ( ما زيد إلا شاعر ) كان المنفى عن زيد ما يمكن مجامعته الشعر كالكتابة ، والتنجيم لا كونه مفحما أي : غير شاعر ، اللهم إلا أن يعتقد المخاطب إمكان اجتماع كونه مفحما ، وشاعرا جهلا ، فيكون في الكلام قصر إفراد - أيضا - والإفحام : وجدان الرجل غير شاعر يقال : أفحمته وجدته غير شاعر ، وإذا كان المراد عدم التنافي في الاعتقاد ؛ كيلا يخرج عن قصر الإفراد ما اعتقد فيه المخاطب اجتماع الوصفين في موصوف خطأ مع تنافيهما في أنفسهما مع أنه قصر إفراد قطعا ، كان هذا الشرط لا فائدة فيه ؛ لأنه تقدم أن قصر الإفراد إنما هو عند اعتقاد اشتراك الوصفين ثم لو روعى عدم التنافي في نفس الأمر ليتأتى مطابقة اعتقاد المشاركة لزم أن يشترط - أيضا - عدم تلازمهما ، كالضحك ، والنطق ليتأتى مطابقة نفى الاشتراك ، وهو فاسد ؛ لأن نفى الاشتراك قصر إفراد طابق النفي والاعتقاد ما في نفس الأمر أم لم يطابقه ، وإنما شرط ما ذكر في قصر الموصوف فقط ؛ لأن تنافى الاتصاف بالنسبة لموصوف متعدد في قصر الصفة نادر ، فلم يشترط نفيه ، وذلك كقولك ( ما أبو عمرو إلا زيد ) فقصر الأبوة فيه على زيد يكون قصر قلب ؛ لعدم تأتى اتصاف زيد وغيره بأبوة عمرو ، فلا يكون قصر إفراد إلا إن ادعيت المشاركة بتأويل الأبوة بالشفقة - مثلا - أو بجهل ، وهذا الذي حملنا عليه كلامه من أن المراد بالتنافى التنافي في الاعتقاد لا يلائم قوله ( و ) شرط قصر الموصوف على الصفة ( قلبا ) أي : قصر قلب ( تحقق تنافيهما ) ففي الكلام بحث على كل تقدير ، وإنما قلنا لا يلائمه ؛ لأن المراد بالتنافى هنا التنافي في نفس الأمر ، فإذا قلت في قصر القلب ( ما زيد إلا قائم ) فالمنفى عن زيد هو القعود أو نحوه مما ينافي القيام لا الكتابة أو الشعر مثلا ، إذ لو أريد به التنافي في الاعتقاد لم يطابق ما عند المصنف في الإيضاح الذي جعله كالشرح لهذا الكتاب ، وذلك أنه ذكر فيه أن السكاكى أغفل ذكر التنافي ، ومعلوم أن التنافي الذي أغفله هو التنافي في نفس الأمر لا التنافي في الاعتقاد ؛ لأنه ذكر أن قصر القلب إنما هو عند اعتقاد المخاطب العكس ويبعد غلط المصنف بأن يكون مراده التنافي في الاعتقاد مع ممارسته لكتاب السكاكى ، وعلمه بما